حبيب الله الهاشمي الخوئي

107

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ورحمته ( بنصر من بصره ) أي بعون امامه الحقّ الذي جعله بارشاده صاحب بصر وبصيرة في سلوك سبيل السّلامة ( وطاعة هاد أمره ) بالمعروف ونهاه عن المنكر فاهتدى بأمره إلى الجادّة المستقيمة . ( وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه ) عليه ( وتقطع أسبابه ) عنه بموته ، فانّ الموت إذا حلّ ارتفع التكاليف المحصّلة للسعادة وانسدّ أبواب الهداية . ( واستفتح ) باب ( التّوبة وأماط الحوبة ) أي أزال الاثم والخطيّة ونحّاها عن لوح نفسه بممحاة استغفاره وتوبته ( فقد أقيم على الطريق وهدى نهج السّبيل ) الواضح أي أقامكم اللَّه على ذلك وهداكم اللَّه بما نزّل في كتابه على نبيّه من محكمات آياته كما أفصح عنه بقوله * ( قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ) * وقال * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * فلم يبق بعد تلك الإقامة والهداية معذرة للمذنب ولا عتبى للمستعتب . تذييل قال الشّارح المعتزلي في شرح قوله عليه السّلام : لم يسهم فيه عاهر ولا ضرب فيه فاجر : في هذا الكلام رمز إلى جماعة من الصحابة في أنسابهم طعن كما يقال إنّ آل سعد بن أبي وقاص ليسوا من بنى زهرة بن كلاب وأنهم من بنى عذرة من قحطان ، وكما قالوا : إنّ آل الزّبير بن العوام من أرض مصر من القبط وليسوا من بني أسد بن عبد العزى ، وكما يقال في قوم آخرين نرفع هذا الكتاب عن ذكر ما يطعن في أنسابهم كي لا يظنّ بنا أنّا نحبّ القالة في الناس إلى أن قال : قال أبو عثمان يعنى الجاحظ : وبلغ عمر بن الخطاب أنّ أناسا من رواة الأشعار وحملة الآثار يعيبون الناس ويثلبونهم في أسلافهم ، فقام على المنبر وقال : إيّاكم وذكر العيوب والبحث عن الأصول فلو قلت لا يخرج اليوم من هذه الأبواب من لا وصمة فيه ، لم يخرج منكم أحد ، فقام رجل من قريش نكره أن نذكره فقال : إذا كنت أنا وأنت يا أمير المؤمنين نخرج ، فقال : كذبت بل كان يقال لك : ياقين